الثعالبي

215

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

مخاطبا به بعد وجوده ، إذ خلقت له معرفة بذلك الطلب ، ومعرفة بذلك الكلام القديم . انتهى بلفظه من " الأحياء " . وقوله : ( للملائكة ) عموم فيهم ، والسجود في كلام العرب : الخضوع والتذلل ، وغايته وضع الوجه بالأرض ، والجمهور على أن سجود الملائكة لآدم إيماء وخضوع ، ولا تدفع الآية أن يكونوا بلغوا غاية السجود ، وقوله تعالى : ( فقعوا له ساجدين ) [ الحجر : 29 ] لا دليل فيه ، لأن الجاثي على ركبتيه واقع ، واختلف في حال السجود لآدم . فقال ابن عباس : تعبدهم الله بالسجود لآدم ، والعبادة في ذلك لله ( 1 ) ، وقال علي بن أبي طالب ، وابن مسعود ، وابن عباس أيضا : كان سجود تحية ، كسجود أبوي يوسف عليه السلام له ، لا سجود عبادة ( 2 ) ، وقال الشعبي : إنما كان آدم كالقبلة ( 3 ) ، ومعنى ( لآدم ) : إلى آدم . * ع ( 4 ) * : وفي هذه الوجوه كلها كرامة لآدم عليه السلام . وقوله تعالى : ( إلا إبليس ) نصب على الاستثناء المتصل ، لأنه من الملائكة على قول الجمهور ، وهو ظاهر الآية ، وكان خازنا وملكا على سماء الدنيا والأرض ، واسمه عزازيل ، قاله ابن عباس ( 5 ) . وقال ابن زيد والحسن : هو أبو الجن كما آدم أبو البشر ، ولم يك قط ملكا ( 6 ) ، وقد روي نحوه عن ابن عباس أيضا ، قال : واسمه الحارث ( 7 ) .

--> ( 1 ) ذكره ابن عطية الأندلسي في " تفسيره " ( 1 / 124 ) ، والسيوطي في " الدر " ( 1 / 102 ) بنحوه . ( 2 ) ذكره ابن عطية الأندلسي في " تفسيره " ( 1 / 124 ) ، والسيوطي في " الدر " ( 1 / 102 ) ، بنحوه عن ابن عباس . ( 3 ) ذكره ابن عطية الأندلسي في " تفسيره " ( 1 / 124 ) . ( 4 ) ينظر : " المحرر الوجيز " ( 1 / 124 ) . ( 5 ) أخرجه البيهقي في " الشعب " ( 1 / 170 ) برقم ( 146 - 147 ) بنحوه ، وذكره السيوطي في " الدر " ( 1 / 102 - 103 ) ، وعزا أحدهما لابن أبي الدنيا في " مكايد الشيطان " ، وابن أبي حاتم ، وابن الأنباري في كتاب : " الأضداد " ، والبيهقي في " الشعب " ، والثاني عزاه لوكيع ، وابن المنذر ، والبيهقي . ( 6 ) أخرجه الطبري ( 1 / 264 ) رقم ( 701 ) ، عن ابن زيد ، وذكره ابن عطية في تفسيره ( 1 / 124 ) ، والقرطبي ( 1 / 251 ) . ( 7 ) أخرجه الطبري ( 1 / 256 ) برقم ( 704 ) ، عن السدي ، وذكره ابن عطية الأندلسي ( 1 / 124 ) ، والقرطبي ( 1 / 251 ) والسيوطي في " الدر " ( 1 / 103 ) ، عن السدي بلفظ " كان اسم إبليس الحرث " " .